السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
317
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الاجتهاد استنادا إلى إطلاق حجّية ما استند إليه ذلك المتجزّي ، إلّا أنّ ذلك ليس من الوضوح بحيث لا يحتاج فيه إلى اجتهاد أو تقليد ، ولذا صار محلّا للخلاف ، ولو كان من الوضوح بتلك الدرجة لم يكن صدور القول بعدم الجواز من عاقل ، والمفروض صدوره من جملة من العلماء . فحينئذ إن كان ذلك المجتهد المتجزّي مجتهدا أيضا في جواز العمل باجتهاده فلا إشكال في صحّة عمله على طبق اجتهاده . وإن لم يكن كذلك فإن قلّد في ذلك من يقول بجواز العمل فلا إشكال في ذلك أيضا . غاية الأمر يكون في عمله مجتهدا في خصوص استنباط حكمه الخاصّ مقلّدا في عمله بذلك الّذي استنبطه وفي الحقيقة يكون مقلّدا ، حيث إنّ النتيجة تكون تابعة لأخسّ المقدّمات ، وإن لم يقلّد في ذلك فإن كان الحكم الّذي استنبطه موافقا لرأي من يمكن تقليده كأن يؤدّى اجتهاده إلى إباحة شرب التتن - مثلا - ويكون رأي من يمكن أن يقلّده ممّن يكون اجتهاده مطلقا على ذلك أيضا بأن أدّى اجتهاده أيضا إلى إباحة شرب التتن فلا إشكال أيضا ، للعلم بأنّ عمله مطابق للحجّة ، فهي إمّا قوله ، وإمّا قول ذاك المجتهد المطلق ، وإن لم يتوافق القولين أخذ بأحوطهما . قوله قدّس سرّه : ( الثالث : في جواز رجوع غير المتّصف به إليه في كلّ مسألة اجتهد فيها . . . الخ ) « 1 » إن كان اجتهاد المتجزّي في المسألة الّتي اجتهد فيها أضعف من اجتهاد المجتهد المطلق في نفس المسألة بحيث كان المجتهد المطلق أعلم منه في تلك نفس المسألة كان رجوع الغير إلى هذا المتجزّي من قبيل تقليد غير الأعلم ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . وإن لم يكن كذلك بل كان علم المتجزّي في تلك المسألة مساويا لعلم المجتهد المطلق بحيث يكون اطّلاعه على جهاتها وخصوصيّاتها كاطّلاعه بل ربّما يزيد عليه وإن كان المجتهد المطلق زائدا عليه
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 534 .